عبد الفتاح اسماعيل شلبي
40
رسم المصحف العثمانى
وقرأ الباقون « العفو » بالنصب « 1 » ، وذلك لأنهم جعلوا « ما ذا » اسما واحدا في قوله تعالى : وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ فهو مثل قولك : ما ينفقون ، فما ذا على هذا في موضع النصب بأنه مفعول « ينفقون » ، كما تقول : ويسألونك أي شئ ينفقون ؟ فقوله تعالى : « العفو » بالنصب جواب « ما ذا ينفقون » وهو في موضع نصب ، فجوابه أيضا نصب ، كأنه قال : ينفقون العفو « 2 » . * - « حتى يطّهّرن » [ آية / 222 ] : بفتح الطاء والهاء وتشديدهما ، قرأها حمزة والكسائي وعاصم - ياش « 3 » ، لأنّ معناه : حتى يتطهرن بالماء وأراد الاغتسال ؛ لأنهن ما لم يغتسلن فهنّ في حكم الحيّض في كثير من الأشياء ، ويؤيد ذلك أنهم أجمعوا على « تطهّرن » في قوله : فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ « 4 » ، فكما أن ذلك لا يكون إلّا الاغتسال ، فكذلك ينبغي أن يكون معنى هذا أيضا . وقرأ الباقون ( حتّى يطهرن ) بسكون الطاء وضم الهاء « 5 » ، ومعناه حتى ينقطع دم حيضهن ، ويجوز أن يكون ( يطهرن ) أيضا بمعنى ( يطّهّرن ) لأنهن إنما يطهرن طهرا تامّا إذا اغتسلن « 6 » . * - « ولولا دفاع اللّه النّاس » [ آية / 251 ] : بالألف قرأها نافع ويعقوب « 7 » ، وذلك أنه يجوز أن يكون مصدرا لفعل نحو : كتب كتابا ، ويجوز أن يكون مصدرا لفاعل كقاتل قتالا ، يدلّ على ذلك قراءة من قرأ : « إن اللّه يدافع عن الذين آمنوا » « 8 » ، وليس فاعل هاهنا مما يكون الفعل فيه من اثنين ، لكن دفع ودافع بمعنى واحد .
--> ( 1 ) المصادر السابقة . ( 2 ) حجة أبى على 2 / 316 - 321 ، وإعراب القرآن للنحاس 1 / 260 ، وحجة ابن خالويه : 96 ، وحجة أبى زرعة : 133 و 134 ، والكشف : 1 / 292 و 293 ، والإتحاف : 57 ( 3 ) السبعة : 182 ، التيسير : 80 ، النشر : 2 / 227 . ( 4 ) الآية نفسها 222 / البقرة . ( 5 ) انظر مصادر القراءة الأولى . ( 6 ) حجة أبى على 2 / 321 وحجة ابن خالويه 96 وحجة أبى زرعة 134 ، 135 والكشف 1 / 293 ، 294 ، والإتحاف : 157 . ( 7 ) السبعة : 187 ، التيسير : 82 ، النشر : 2 / 230 . ( 8 ) . 38 / الحج ، قرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب « إن اللّه يدفع » بفتح الياء والفاء وإسكان الدال من غير ألف ، وقرأ باقي القراء العشرة بضم الياء وفتح الدال وألف بعدها مع كسر الفاء ( النشر 2 / 326 ) .